محمد بن جرير الطبري

307

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقال الرشيد لعبد الملك بن صالح وقد مر بمنبج ، وبها مستقر عبد الملك : هذا منزلك ؟ قال : هو لك يا أمير المؤمنين ، ولي بك قال : كيف هو ؟ قال : دون بناء أهلي وفوق منازل منبج ، قال : فكيف ليلها ؟ قال : سحر كله . ذكر الخبر عن دخول القاسم بن الرشيد ارض الروم وفي هذه السنة دخل القاسم بن الرشيد ارض الروم في شعبان ، فأناخ على قره وحاصرها ، ووجه العباس بن جعفر بن محمد بن الأشعث ، فأناخ على حصن سنان حتى جهدوا ، فبعثت اليه الروم تبذل له ثلاثمائة وعشرين رجلا من أسارى المسلمين ، على أن يرحل عنهم ، فأجابهم إلى ذلك ، ورحل عن قره وحصن سنان صلحا . ومات علي بن عيسى بن موسى في هذه الغزاة بأرض الروم ، وهو مع القاسم . ذكر الخبر عن نقض الروم الصلح وفي هذه السنة نقض صاحب الروم الصلح الذي كان جرى بين الذي قبله وبين المسلمين ، ومنع ما كان ضمنه الملك لهم قبله . ذكر الخبر عن سبب نقضهم ذلك : وكان سبب ذلك ان الصلح كان جرى بين المسلمين وصاحب الروم وصاحبتهم يومئذ رينى - وقد ذكرنا قبل سبب الصلح الذي كان بين المسلمين وبينها - فعادت الروم على رينى فخلعتها ، وملكت عليها نقفور والروم تذكر ان نقفور هذا من أولاد جفنه من غسان ، وانه قبل الملك كان يلي ديوان الخراج ، ثم ماتت رينى بعد خمسه اشهر من خلع الروم إياها ، فذكر ان نقفور لما ملك واستوسقت له الروم بالطاعة ، كتب إلى الرشيد : من نقفور ملك الروم ، إلى هارون ملك العرب ، اما بعد ، فان الملكة التي كانت قبلي ، اقامتك مقام الرخ ، وأقامت نفسها مقام البيدق ، فحملت